الحسين بن نصر ابن خميس
643
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وقال له رجل : إلى ماذا تستريح قلوب المشتاقين ؟ قال : إلى سرور من اشتاقوا إليه ، وموافقته « 1 » . وأنشد يقول : وليس بمهلكي فيه لأنّي * أسرّ بما يسرّ الإلف جدّا « 2 » ولو سئلت عظامي عن بلاها * لأنكرت البلى وسمعت جحدا ولو أخرجت من سقمي لنادى * لهيب الشّوق بي يسأله عودا « 3 » وقال أبو بكر الرّازي : سمعت الشّبلي يقول : ما أحوج النّاس إلى سكرة ! فقلت : يا سيّدي ، أيّ سكرة ؟ فقال : سكرة تفنيهم عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم ، وأنشأ يقول : وتحسبني حيّا وإنّي لميّت * وبعضي من الهجران يبكي على بعضي « 4 » وأنشد أيضا : وإنّي وإيّاه لفي الحبّ صادق * نموت بما نهوى جميعا ولا نبدي « 5 » وأنشد أيضا : ومن أين لي أين وإنّي كما ترى * أعيش بلا قلب وأسعى بلا قصد « 6 » وقال عبد اللّه البصري : سئل الشّبلي ، وأنا حاضر : إلى ماذا تحنّ قلوب أهل المعارف ؟ فقال : إلى بدايات ما جرى لهم في الغيب ، من حسن العناية في الحضرة بغيبتهم عنها . وأنشد يقول :
--> ( 1 ) طبقات الصوفية 347 ، المختار 2 / 307 . ( 2 ) في ( أ ) : بما يسوء الألف . ( 3 ) طبقات الصوفية 347 ، تاريخ بغداد 16 / 566 ، وفيهما : يسأله ردّا . ( 4 ) طبقات الصوفية 345 ، المختار 2 / 307 . ( 5 ) طبقات الصوفية 345 ، وفي ( أ ) : الحب صادقا تموت بمن نهوى . . . ولا ندري . ( 6 ) طبقات الصوفية 345 ، المختار 2 / 308 . والبيت لأبي تمام انظر ديوانه 2 / 102 بشرح التبريزي تحقيق محمد عبده عزام . دار المعارف بمصر .